الشيخ محمد الصادقي الطهراني
138
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مهما جاءهم برسالته إليهم بعدهم مبعثا ، فهو على حد قوله صلى الله عليه وآله اوّل النبيين ميثاقا وآخرهم مبعثا . ذلك ، ولكن الآية ليست لتعني الإيمان به والنصرة له قبل خلقهم في الجسد ، إذ لم تكن لهم حينذاك كتب ولا نبوات ولا أنه إذا جاء بعدهم ، فإنه خلق قبلهم . إنما تعني الإيمان والنصرة « ثُمَّ جاءَكُمْ » طيا لطول الزمان فعليهم أن يؤمنوا كلّ في زمنه بهذا الرسول وينصروه ، كما عليهم ذلك الإصر عند الرجعة . ففي مربع فرض الإيمان والنصرة كمحتملات ، لا تدخل في نطاق الآية إلّا ما بعد خلقهم في الجسد . وتلك الهيمنة الكبرى من قضيتها الإيمان السابق والنصر من كافة النبيين لصاحب هذه الرسالة السامية . ولقد لمحت أو صرحت آيات عدة بهذه الهيمنة لذلك الرسول كآية الشورى : « شرع لكم من الدين وما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ان أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه . . . » ( 13 ) . حيث اعتبر الوحي إلى الأربعة الآخرين من أولي العزم وصية أمام الوحي إلى إمامهم محمد صلى الله عليه وآله لان كتاباتهم تحمل - كأصل - توصيات لهذه الرسالة الأخيرة ، مهما حملت شرائع
--> ربنا ليس أحد غيرنا في ظلة خضراء نسبحه ونقدسه ونهلله ونمجده وما من ملك مقرب ولا ذي روح غيرنا حتى بدا له في خلق الأشياء فخلق ما شاء كيف شاء من الملائكة وغيرهم ثم أنهى علم ذلك إلينا . وفيه ح 46 عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : إن اللّه كان إذ لا كان فخلق الكان والمكان وخلق نور الأنوار الذي نورت منه الأنوار وأجرى فيه من نوره الذي نورت منه الأنوار وهو النور الذي خلق منه محمدا وعليا فلم يزالا نورين أولين إذ لا شيء كوّن قبلهما فلم يزالا يجريان طاهرين مطهرين في الأصلاب الطاهرة حتى افترقا في أطهر طاهرين في عبد اللّه وأبي طالب عليهما السلام . وفيه ح 47 عن جابر بن يزيد قال قال لي أبو جعفر عليهما السلام يا جابر إن اللّه أوّل ما خلق خلق محمدا وعترته الهداة المهتدين فكانوا أشباح نور بين يدي اللّه ، قلت : وما الأشباح ؟ قال : ظل النور ، أبدان نورانية بلا أرواح وكان مؤيدا بروح واحد هي روح القدس كان يعبد اللّه . . .